بعينيها الزرقاوين.. رومي شنايدر.. تلتقي محبيها في برلين.. !

بعينيها الزرقاوين.. رومي شنايدر.. تلتقي محبيها في برلين.. !

21-04-2012

 لميس علي

 

في عمر الخامسة عشرة.. وقفت روز ماري الباك - ريتي لأول مرّة أمام الكاميرا.. عام 1953م قبالة والدتها الممثلة النمساوية (ماجدة) في فيلم (عندما يضيء الليلك الأبيض).

روز ماري هذه ستعرف حينما تصبح نجمة سينمائية برومي شنايدر التي يُقام حالياً معرض عن محطات حياتها الفنية في برلين تحت عنوان (أسطورة السينما الألمانية) بإشراف الباحثة المختصة بتاريخ السينما الألمانية دانيلا زانفلد.. التي قسّمت المعرض إلى خمسة محاور (الابنة، البداية، نجمة عالمية، النهاية، ثم الأسطورة).‏

روز ماري كان من حظها أن التقت المخرج أرنست ماريشكا الذي أسند إليها الدور الأول في سلسلة أفلام صاخبة وملوّنة تدور أحداثها في القصر الملكي النمساوي و محورها الأميرة سيسيا التي تصبح إمبراطورة.. و ذلك ما بين عامي 1954 - 1957 م.‏

بعد أن لعبت دور سيسيا التقت المخرج الإيطالي فيسكونتي الذي قدّمها على المسرح بمسرحية (للأسف.. إنها عاهرة).. عُرضت المسرحية أيضاً في فرنسا و شاركها البطولة النجم آلان ديلون الذي ارتبطت معه بعلاقة غرامية.. فصارا يتلازمان في الحياة و الفن على السواء.. حينها أقامت شنايدر في باريس.‏

أثناء وجودها في فرنسا تعاملت مع مخرجين أميركيين و ألمان، فرنسيين و إيطاليين.. و كانت الثلاثية السينمائية (معركة في الجزيرة – 1962م)، (المحاكمة – 1963م) ثم فيلم (الكاردينال).. ثلاثية أكّدت موهبة شنايدر التمثيلية.‏

عادت إلى ألمانيا بعد أن انفصلت عن آلان ديلون.. حيث تزوجت و أنجبت و استقرت في برلين.. إلى أن عاد و طلبها آلان من جديد لدور جديد في فيلم حوض السباحة.. و هو الفيلم الذي أطلقها نجمةً عالمية.. و أظهرها كامرأة مغرية.‏

محطتها التالية كانت مع المخرج (كلود سوتيه) الذي أسند إليها مجموعة أدوار أكّدت إمكانياتها كممثلة من طراز رفيع و هذه الأفلام هي (أشياء الحياة، ماكس و الحدادون).. ثم كان فيلم (سيزار و روزالي) لعبت فيه دور روزالي الذي كان من أكبر الأدوار التي لعبتها في حياتها الفنية.‏

ثم استعادها فيسكونتي في فيلم (لودفيغ) لعبت فيه دور ابنة عم الإمبراطور المولعبالموسيقا
 

تتالت بعد ذلك سلسلة الأفلام التي مثّلتها شنايدر ما دفع الناس للتساؤل: هل كانت
رومي تهرب من شيء.. ؟‏

و يبدو أن ظاهر النجاح ذلك لم يكن أكثر من تبطين و تمويه لعدم الراحة و عدم السعادة لدى رومي التي أمّلت دائماً أن تعيش عيشة هادئة.. إذ كانت دائمة القول (ذات يوم سوف أوقف كل شيء.. ذات يوم سوف أرتاح).‏

أواخر سبعينات القرن الماضي.. أنجبت رومي ابنها ديفيد.. وبذات الوقت نالت جائزة سيزار الفرنسية كأفضل ممثلة عن دورها في فيلم (حكاية بسيطة) إخراج كلود سوتيه.. في تلك الفترة كانت تعيش الفرح.. و قد عبّرت عن مشاعرها بقولها في لقاء مع أحد الصحفيين (كل الظلال ابتعدت عني.. ظلال الرجال الذين قالوا لي يوماً إنهم يحبونني، ثم لم يعطوني أي شيء. و ظلت ضروب العُصاب التي أجبرتني على تناول الأدوية للإبقاء على رأسي بارداً حتى أتمكن من متابعة العمل. أنا لم يسبق لي أن كنت في حياتي سعيدة كما أنا اليوم).‏

مصدر سعادتها الأكبر في تلك الفترة كان ابنها ديفيد الذي أنجبته عام 1978م.. حين وقع حادث له في بيت جده.. تسبب جُرح في بطنه بموته.. فدخلت رومي حالة صمت.. و لم ترغب برؤية أو بمكالمة أحد.. توقفت عن كل شيء.. بعدها‏

لم يسجل في رصيدها الفني سوى دور أو دورين.. لتتوفى بطريقة أقرب إلى الانتحار في شقتها في شارع باربي – دي – جوا الباريسي في التاسع و العشرين من أيار عام 1982م.