الرسام التعبيري بول جينكينز..وداعــــــــــاً

الرسام التعبيري بول جينكينز..وداعــــــــــاً

07-07-2012

  هاري بيليت

ترجمة: سراب الأسمر

 

انكسرت البلورة الموشورية: الرسام الأميركي ذو الأصل الياباني بول جينكينز الذي عبر بألوانه عن هشاشة وحدة ألوان قوس قزح توفي في نيويورك بتاريخ 9 حزيران الماضي عن عمر يناهز الثمانية والثمانين. 

هذا وكان جينكينز قد احتكّ بكبار فناني ما بعد الحرب العالمية الثانية مثل: جاكسون بولوك، مارك ماتهكو ووليام دي كونينغ الذي قدّم له مرسمه عام 1963 في برودواي. كان يُصنَّف بعض الأحيان في عداد التعبيريين التجريديين، كما وصفه الناقد ستيوارت بريستون في النيويورك تايمز لعام 1958 بالفنان التعبيري التجريدي «Rococo».‏ 

فالحقيقة معقدة بعض الشيء. ولد بول جينكينز في كنساس سيتي (ميسوري) في 12 تموز 1923، كان كثير التنقل، فضولياً يحب معرفة الآخرين وثقافتهم، تجنّد في الطيران البحري 1943- 1945، ثم استفاد كجندي قديم بحصوله على منحة دراسية GI لإكمال دراسته فالتحق برابطة الطلاب الفنية بنيويورك بين عامي 1948ـ 1952 وذلك تحت رعاية دي ياسو كو نيياشي، الذي كان يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1906، وهو رسّام امتاز عمله باللجوء إلى التنافر بالألوان وابدى جينكينز حباً عميقاً للفن فكان صاحب ذوق رقيق في الفن المعبر عن الحضارة اليابانية. عام 1953، قرر زيارة أوروبا فاجتاز أسبانيا وإيطاليا، قبل أن يستقر في باريس، وهناك التقى بـ ، ماتيو، و سولانج، لكن الأكثر من ذلك أنه اطلع على رسوم غوستاف مورو المائية، وكذلك على أعمال وولز حيث كانت أعمال مورو تجريدية واهمة، أما أعمال وولز فكانت تجريدية خيالية، هذا ونلاحظ في أعمال جينكينز الملامح الرمزية كما هو الحال في اللوحات التي عرضت عام 1987 في متحف بيكاسو، واحتذى أثناء وجوده في باريس حذو الفلسفات الشرقية التي استحسنها طيلة حياته، وأقام معرضه الأول عام 1954 في صالة بول فاكشيتي، تميزت رسوماته باقترابها من التلطيخية (نزعة الفن التجريدي للرسم باللطخات) ومن الفن اللاشكلي (رافض لتمثيل الأشكال المشهورة المتعارف عليها في الفن) الذي دافع عنه الناقد ميشيل تابيه . تابع معرضين أميركيين، أحدهما في غاليري ديزان دي سيتل عام 1955، والسنة التالية عند مارثا جاكسون وهي أهم صالات العرض في نيويورك في سنوات 1950.‏ 

ومع عودته الأولى هذه إلى نيويورك كانت قد اتخذت رسوماته وأشكاله بعداً جديداً، حيث كان ديناميكياً في أعماله وساحراً إلى حد وصف عمله الناقد الفرنسي جان كاسو بأنه: «رسم غريزي مثل أغلب الأعمال الأميركية الحالية» معترفاً بأنه «محترف».‏ 

كان جينكينز مرتاحاً رغم التحدي الفني القائم بين باريس ونيويورك في تلك السنوات، فقد استطاع أن يجمع بين النشاط الذي تميزت به منهاتن و «الحرفية» المشهورة التي كان يطالب بها الباريسيون، فأبدعت يداه رسومات سلسة ذات جمالية متميزة، الأمر الذي عرّضه لانتقادات لاذعة. كان يجيب بهدوء: «هل شاهدت يوماً زعانف قرش تشق سطح المياه؟ إنه أمر جميل جداً، فالجمال يخفي عنفاً كامناً» هذا ما ردّ به على الممثل آلان بيتس عام 1978، الذي كان سيجسد رساماً في فيلم لبول مازورسكي (الامرأة العازبة). لقد ظلّ جينكينز مأخوذاً بالمسرح كل حياته فقد المسرح في فترة شبابه، ولكونه كان قريباً لجان لويس بارول فقد كتب له نصاً مسرحياً (ستراك ذا بوما)  تم تقديم عرضها عام 1967.‏ 

وكان آخر اهتمام له في هذا المجال عام 1987، وذلك إثر مبادرة جان لويس مارتينوتي الذي أعطاه كارت بلانش على عمل مسرحي كتبه بالتعاون مع زوجته سوزان بونيللي جينكينز: (بلّورة الساحر) وقد أراد من ذلك «عكس مرور الألوان عبر البلورة الموشورية وجسّدا هذه الفكرة من خلال دراما راقصة». هناك أكثر من ستة آلاف قطعة فنية نقلت عام 2010 إلى أرشيف الفن الأميركي لمركز  بواشنطن.‏